الأمم المتحدة تدعو لوقف التوسع الاستيطاني وإخلاء الضفة الغربية من المستوطنين

الأمم المتحدة تدعو لوقف التوسع الاستيطاني وإخلاء الضفة الغربية من المستوطنين
عنف المستوطنين في الضفة الغربية

حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين من تصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن هذه الانتهاكات تتواصل دون توقف ودون رادع، مؤكداً ضرورة إنهاء الاحتلال ووقف التوسع الاستيطاني وإخلاء المستوطنين من الضفة الغربية.

وتطرق بيان رسمي نشر على صفحة المكتب على موقع "فيسبوك" اليوم الثلاثاء، إلى حادثة قتل الشاب نصر الله أبو صيام البالغ من العمر 19 عاماً في ضواحي مخماس قرب القدس، مؤكداً أنه رغم تداول تسجيل مصوّر يظهر هوية الجناة، لم تُتخذ أي إجراءات لاعتقال مشتبه بهم، ما يعكس إفلات المعتدين من العقاب.

التهجير القسري ومستجدات الانتهاكات

منذ 17 فبراير الجاري، أجبر المستوطنون 42 عائلة فلسطينية على النزوح القسري من مناطق مختلفة في الضفة الغربية، وفق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وشملت هذه الحوادث تهجير آخر 10 عائلات فلسطينية من منطقة البرج في غور الأردن، ما أدى إلى إفراغ المجتمع المحلي بالكامل من سكانه الفلسطينيين، كما تم تهجير 4 عائلات من قرية عين سينيا، و16 عائلة من منطقة الخلايل في قرية المغير التابعة لمحافظة رام الله، بالإضافة إلى 12 عائلة لاجئة من قرية رامون، وتؤكد هذه الأحداث تزايد النشاطات الاستيطانية وأعمال التهجير القسري ضد الفلسطينيين في المنطقة (ب) بشكل واضح.

رد الأمم المتحدة والتحقيقات المطلوبة

أدان الأمين العام للأمم المتحدة مقتل الشاب الفلسطيني الأمريكي نصر الله أبو صيام، وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك أن الهجوم الذي نفذه المستوطنون أوقع أيضاً ثلاثة فلسطينيين آخرين جرحى. وقدم دوغاريك التعازي العميقة لعائلة أبو صيام وأحبائه، وللصحفي الفلسطيني عبد الحميد صيام، عضو رابطة المراسلين في الأمم المتحدة، مؤكداً أهمية التحقيق الفوري والشامل والشفاف في ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها.

ودعا الأمين العام حكومة إسرائيل إلى اتخاذ خطوات ملموسة لوقف أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين، والتزام واجباتها بوصفها قوة احتلال وفق القانون الدولي، مشدداً على ضرورة إنهاء الاحتلال ووقف التوسع الاستيطاني وإخلاء المستوطنين من الضفة الغربية.

تصاعد الانتهاكات

تشهد الضفة الغربية منذ سنوات تصاعداً ملحوظاً في نشاط المستوطنين الإسرائيليين، ومنها الهجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، والتوسع الاستيطاني في المناطق المصنفة حسب اتفاقيات أوسلو بوصفها مناطق ب وج، وتؤدي هذه الممارسات إلى نزوح السكان، وفقدان الأراضي الزراعية والمنازل، فضلاً عن آثار نفسية واجتماعية في المجتمعات المحلية.

ويشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن التهجير القسري والانتهاكات المتكررة تتسبب في تفاقم التوترات، وتزيد من صعوبة تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. كما أن استمرار إفلات المعتدين من العقاب يعزز مناخ الإفلات من المسؤولية ويشجع على تكرار هذه الأفعال.

تتعرض مناطق الضفة الغربية لتحديات كبيرة تشمل حواجز عسكرية، ومداهمات مستمرة، واستيلاءً على الأراضي، ما يضاعف من معاناة الفلسطينيين ويحد من فرص التنمية المحلية. وتؤكد الأمم المتحدة أن الالتزام بالقانون الدولي ووقف الانتهاكات يشكلان شرطاً أساسياً لحماية حقوق الإنسان وتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتسعى المنظمات الدولية، إلى جانب المجتمع المدني الفلسطيني، إلى توثيق الانتهاكات، وتقديم دعم قانوني ونفسي للضحايا، وتعزيز الوعي بحقوق الفلسطينيين في مواجهة العنف المستمر، مع التركيز على حماية الشباب والأطفال من التهديدات اليومية في مناطق النزاع.

كما تؤكد الدراسات القانونية الدولية أن الاحتلال الإسرائيلي مسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين، وأن أي تقصير في ذلك يعد انتهاكاً للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني، ما يجعل مطالب الأمم المتحدة والإجراءات القانونية ذات أهمية قصوى لضمان حماية الفلسطينيين من العنف المستمر.

يمثل تصعيد عنف المستوطنين في الضفة الغربية تحذيراً دولياً من العواقب الإنسانية للسياسات الاستيطانية والتهجير القسري، ويبرز الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات رادعة وحماية المجتمع الفلسطيني لضمان حقوقه وحياته الكريمة في ظل ظروف النزاع المستمرة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية